أبو الثناء محمود الماتريدي
215
التمهيد لقواعد التوحيد
الأولى بقلم ف . ف . بيشنار V . F . Buchner والثاني من الطبعة الثانية بقلم م . موروني M . Morony وعنوانهما Madjus والأول مركّز على دراسة المجوس في الفكر الإسلامي وباعتبار موقف العقيدة الإسلاميّة منهم ، والثاني يسلّط الأضواء عليهم من حيث هم وحدة عقائدية لها خصائصها وتاريخها من الحكم الساساني إلى يوم الناس هذا . وهذه النظرة عظيمة الأهميّة شديدة الطرافة ، بالنسبة للقارئ العربي ، غزيرة الفائدة ، إلّا أنها بعيدة عن اهتمام المختصّ في أصول الفقه والدين . فلهذا سوف نلخّصها تلخيصا سريعا فنأتي على عشر صفحات تقريبا ، من الحجم الكبير والخط الدقيق ، في بضعة أسطر . أمّا المقال الآخر فمع حجمه الأصغر فسوف نخصه بشيء من التفصيل . إذا يبحث م . موروني بحثا مدقّقا عن مكانة المجوس في إيران الساسانيّة كطبقة دينية تكاد تكون هي الطبقة الحاكمة ، ثم عن تغيّر وضعيّتهم تغيّرا جذريا بسقوط الحكم الساساني إبّان الفتح الإسلامي للعراق ثم إيران . ويتعرّض لتصنيف الشّهرستاني لهم على أربع فرق : كيومرثيّة ، زرادشتيّة ، زروانيّة وسيسانيّة ، بينما يقسمهم البغدادي إلى أربع فرق مختلفة اختلافا واضحا : زروانيّة ، مشيّة ، خرّمدينيّة وبهافريديّة ، موضحا أن الجزية لا تقبل إلّا من الفرقتين الأخيرتين . ويبحث المؤلّف كذلك في عوائد المجوس ومعتقداتهم وأعدادهم ونشاطاتهم الدينيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة وتطوّرها عبر العصور من عهد ما قبل الإسلام إلى سنة كتابة الفصل حوالي 1980 . أمّا صاحب مقال الطبعة الأولى فيبحث في تاريخ الكلمة في الأدب العربي ، فيفيد أنّها ربّما كانت قديمة إذ قد وردت في الأدب الجاهلي وأنّ القرآن قد ذكرها مرّة واحدة ولكن في غير سياق أهل الكتاب . أمّا الرازي فالظاهر أنه يضع المجوس في منزلة بين منزلتي أهل الكتاب والمشركين .